الشيخ الصدوق

26

من لا يحضره الفقيه

يمرضه ؟ وفي إي يوم مات ؟ ومن غسله ؟ وأين غسله ؟ ومن كفنه ؟ وبما كفنتموه ؟ ومن صلى عليه ؟ ومن نزل قبره ؟ فلما سأله عن جميع ما يريد كبر علي عليه السلام وكبر الناس معه ، فارتاب أولئك الباقون ولم يشكوا أن صاحبهم قد أقر عليهم وعلى نفسه ، فأمر أن يغطى رأسه ، وأن ينطلقوا به إلى الحبس . ثم دعا بآخر فأجلسه بين يديه وكشف عن وجهه ، ثم قال : كلا زعمت أني لا أعلم ما صنعتم ، فقال : يا أمير المؤمنين ما أنا إلا واحد من القوم ولقد كنت كارها لقتله فأقر ، ثم دعا بواحد بعد واحد فكلهم يقر بالقتل وأخذ المال ، ثم رد الذي كان أمر به إلى السجن فأقر أيضا فألزمهم المال والدم . فقال شريح : يا أمير المؤمنين وكيف كان حكم داود ؟ فقال عليه السلام : إن داود النبي عليه السلام مر بغلمة يلعبون وينادون بعضهم بعضا : مات الدين ، فدعا منهم غلاما فقال له : يا غلام ما اسمك ؟ قال : اسمي مات الدين فقال له داود عليه السلام من سماك بهذا الاسم ؟ قال : أمي ، فانطلق إلى أمه ، فقال يا امرأة ما اسم ابنك هذا ؟ قالت : مات الدين ، فقال لها : ومن سماه بهذا الاسم ! قالت : أبوه ، قال : وكيف كان ذلك ؟ قالت : إن أباه خرج في سفر له ومعه قوم هذا الصبي حمل في بطني ، فانصرف القوم ولم ينصرف زوجي ، فسألتهم عنه فقالوا : مات ، قلت : أين ما ترك ؟ قالوا : لم يخلف مالا فقلت : أوصاكم بوصية ؟ قالوا : نعم زعم أنك حبلى فما ولدت من ولد ذكر أو أنثى فسميه مات الدين فسميته ، فقال ، أتعرفين القوم الذين كانوا خرجوا مع زوجك ؟ قالت : نعم ، قال : فأحياء هم أم أموات ؟ قالت : بل أحياء ، قال : فانطلقي بنا إليهم ثم مضى معها فاستخرجهم من منازلهم فحكم بينهم بهذا الحكم فثبت عليهم المال والدم ، ثم قال المرأة : سمي ابنك هذا عاش الدين . ثم إن الفتى والقوم اختلفوا في مال أب الفتى كم كان فأخذ علي عليه السلام خاتمه وجمع خواتيم عدة ، ثم قال : أجيلوا هذه السهام فأيكم أخرج خاتمي فهو الصادق